الجهوية الموسعة بالمغرب:التقسيم الجهوي الجديد

8618
les emails des entreprises au maroc
les emails des entreprises au maroc

الجهوية الموسعة بالمغرب:التقسيم الجهوي الجديد


مقدمة:
جاء مفهوم الجهوية الموسعة الذي أعلن عنه جلالة الملك بمناسبة الذكرى 33 لانطلاق المسيرة الخضراء منطلقا من خصوصيات محلية من اجل تحقيق التنمية المنشودة. ولعل بروز مفهوم الجهة على السطح مرة أخرى بالمغرب، خير دليل على استشعار السلطات الوصية بأهمية تحقيق التنمية المحلية والجهوية ومن خلالهما التنمية الوطنية.
تطور مفهوم الجهة عبر التاريخ 
 

إذا كانت سياسة الجهوية هي أداة لتحقيق تنمية متوازنة فإنها لا تنشئ من فراغ بل هي عبارة عن تطور لحلقات تستند كل مرحلة فيها إلى سابقتها و تكون أساسا لما سيعقبها.
مرحلة ما قبل الحماية: 
 
التنظيمات تعتمد على الأسس القبلية و الجغرافية 

مرحلة الحماية

انقسم المغرب في هده المرحلة إلي ستة جهات أساسية و هي كالتالي:
 
– جهة الشمال، وتضم الريف وضفاف البحر الأبيض المتوسط،
– حوض سبو،
الميسيطا المغربية او المغرب الأوسط،
جبال الأطلس،
المغرب الشرقي،
المغرب الصحراوي.
 
التنظيم الجهوي في عهد الاستقلال
 
. وفي هاته المرحلة تراجع الاهتمام بالتنظيم الجهوي ليحل الإطار الإقليمي والجماعي محله بغية فرض سلطة الدولة المستقلة إداريا وسياسيا، بحيث اعتبر التقسيم الإقليمي، أهم التقسيمات الإدارية للدولة.

ولم يظهر الاهتمام بالمجال الجهوي إلا بعد استفحال خطورة الفوارق والتفاوتات الجهوية وعجز الإطار الإقليمي عن مواجهتها، وذلك نظرا لمحدوديته وقصوره عن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والقضاء على الإختلالات واللاتوازنات التي خلفتها السياسة الاستعمارية.

وفي سنة 1971 جاء نظام الجهات الاقتصادية واعتبرها قاعدة ترابية لهذه التنمية، وقد تم تقسيم المجال الترابي إلى سبع جهات، وبذلك تم وضع الهياكل وتحديد المفهوم القانوني للجهة، اعتمادا على عدة معايير.
دوافع وأسباب إحداث الجهة
 
يمكن تلخيص الدوافع الأساسية للجهوية بالمغرب من خلال ثلاث محاور:
– دوافع سياسية تهدف إلى تدعيم اللامركزية ودمقرطة المؤسسات الجهوية
– دوافع إدارية، فضلا عن دوافع اجتماعية واقتصادية.
 https://i1.wp.com/www.alwadifatoday.com/wp-content/uploads/2016/09/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D8%B9%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D8%B3%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D9%88%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF.png?resize=604%2C647

الجهوية الموسعة
إن إشكاليات مفهومي الدولة والأمة، جعلت أن المشهد والتاريخ المغربي يتسمان ويرتكزان على المركزية. هاته الأخيرة لم تصبح مجدية وذات فعالية مع الانفتاح الذي أصبح يعرفه العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فالعولمة أملت على جميع اقتصاديات الدول تغييرات جذرية في بنيتها ،حتى أصبحت الدولة ملزمة على تنظيم الحياة الاقتصادية في ظل اقتصاد السوق الذي يعرفه العالم.من هنا أصبحنا في حاجة ماسة إلى مقاربة جهوية تجعل من المغرب بلدا يحتضن جميع مناطقه.
من هنا بدأ التفكير في التأسيس لجهوية موسعة تكون الفاعل القوي لحكامة ترابية متجددة يكون الرابح الأكبر فيها هو العنصر البشري. فالديمقراطية الحقيقية هي التي تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاقتصادية، الثقافية والاجتماعية في مسطرة أدبياتها.
فالعاصمة الرباط يجب ألا تكون فقط المدينة
المحورية في رسم المسار الفكري أو السياسي للمواطن، بل يجب منح جهات أخرى الفرصة لكي تكون حتى هي أقطاب شيء ضروري من أجل مغرب أكثر ديمقراطية وأكثر فعالية. فكل جهة مغربية لها خصوصيات قد تجعل منها قطبا رائدا في المجالات التي تلائمها. فهناك جهات قد تكون قطبا تكنولوجيا عالميا، وجهات أخرى قد تؤسس لنمو فلاحي قوي.فالنظرة الشمولية يجب أن تكون مبنية على رؤية واقعية لخاصيات أي جهة .
اللامركزية الإدارية التي نتحدث عنها يجب أن يصاحبها لامركزية سياسية لخلق تنافس حقيقي بين الجهات. فإرساء الممارسة الديمقراطية التشاركية لن يتأتى إلا بجعل الكل وجميع الجهات داخل الهدف الوحيد الذي هو مغرب أفضل يحتضن جميع أبنائه من طنجة إلى الكويرة.
ويجب التأكيد على أن إعطاء الشرعية الديمقراطية للمؤسسات الجهوية سيعزز الديناميكية السياسية التي تستوجب أن تكون وأن تسود بين المواطن والسياسي.
ومن هنا جاءت الجهوية الموسعة والمتدرجة ضرورة يقتضيها مسار الانتقال الديمقراطي، وورش إصلاحي هيكلي لترسيخ الحكامة المحلية وتفعيل التنمية الجهوية في إطار من الوحدة والتوازن والتضامن والانسجام؟ إلى أي حد جعل مشروع الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية من مسألة الجهوية مطلبا ديمقراطيا وطنيا لإعطاء الجهات هامشا واسعا في التدبير الذاتي والتخلص من أعباء المركزية المفرطة.
1.الجهوية الموسعة أساس تدعيم التنمية والاستقرار بالمغرب
ان ورش الجهوية الموسعة يعتبر تحديا جديدا يرفعه المغرب اليوم بقيادة جلالة الملك، وذلك في خطابه يوم 11-01-2010. وهو ورش هيكلي كبير يتطلب تعبئة قوية من طرف الجميع طالما أنه يأتي لتعزيز المسار الديمقراطي وصيانة الوحدة الترابية على إثر التطورات التي عرفتها كل من قضية الصحراء والمسألة الديمقراطية، هل يمكن تأسيس ترابط بين هذين المعطيين؟ وهل يمكن القول بأن الديمقراطية المحلية في معناها الواسع أي في إطار الحكم الذاتي سيهب ريحها من الجنوب؟
إن مسألة الاستقلال الذاتي والجهوية هي فكرة سبق لأحد برلمانيي الحزب الشعبي السيد Javier Ruperez أن دافع عنها لنقول إن أمكن أن قضية الصحراء مثلت أو حلت محل المشروع المجتمعي الذي كانت الدولة المغربية في حاجة ماسة إليه لتعبئة الشعب المغربي، من السلم وتجديد الشرعية والحماسة الوطنية وربطها بنوع من الانفراج السياسي لضمان حد أدنى من السلم والاستقرار السياسي والاجتماعي لا سيما إذا تم مزج تطور المسألة الديمقراطية الراهنة بتطور قضية الصحراء،وتلاقحهما، وانفتاح النظام السياسي عن طريق تحديث بنياته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية،ومن تم المرور إلى الدولة الجهوية. ومن المؤكد أن السمو بالديمقراطية المحلية، وباللامركزية نحو الرقي، سيساعد المغرب على مواجهة طوفان العولمة والمحافظة على هويتنا وأصالتنا وعلى وحدتنا الوطنية والترابية والاجتماعية من جهة، كما يساعد على ضمان الاستقرار السياسي على المستوى الداخلي، وكذا على مستوى العلاقات مع الدول المجاورة كالجزائر، كما أن السياسة الجهوية تمثل حلا مقنعا لاستكمال الوحدة الترابية، وعاملا مهما للاستقرار وللنهوض بالتنمية.
وقد جاء الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى 33 لانطلاق المسيرة الخضراء المظفرة حاملا لمشروع جهوية موسعة تندرج ضمن البناء الديمقراطي الحداثي للمغرب و النهوض بمسلسل التنمية الجهوية للبلاد في إطار الحكامة الجيدة والديمقراطية المحلية، يقول جلالة الملك محمد السادس نصره الله في هذا الإطار:

لذلك قررنا, بعون الله, فتح صفحة جديدة في نهج الإصلاحات المتواصلة الشاملة التي نقودها , بإطلاق مسار جهوية متقدمة ومتدرجة, تشمل كل مناطق المملكة, وفي مقدمتها جهة الصحراء المغربية, مؤكدين عزمنا الراسخ على تمكين كافة ساكنتها وأبنائها من التدبير الديمقراطي لشؤونهم المحلية ضمن مغرب موحد, سواء بإقامة جهوية واسعة وملائمة, وذلك طبقا لإرادتنا الوطنية, أو من خلال الحكم الذاتي المقترح متى تم التوافق السياسي بشأنه واعتماده كحل نهائي, من طرف المنتظم الأممي.

شعبي العزيز, إن مشروع الجهوية, إصلاح هيكلي عميق يقتضي جهدا جماعيا لبلورته وإنضاجه, لذا, ارتأيت أن أخاطبك في شأن خارطة طريقه : أهدافا, ومرتكزات, ومقاربات. فطموحنا الكبير من هذا الورش الواعد هو ترسيخ الحكامة المحلية الجيدة وتعزيز القرب من المواطن وتفعيل التنمية الجهوية المندمجة, الا قتصادية والا جتماعية والثقافية. ولبلوغ هذه الأهداف, فإن هذا الإصلاح يجب أن يقوم على مرتكزات الوحدة والتوازن, والتضامن. فأما الوحدة, فتشمل وحدة الدولة والوطن والتراب, التي لا يمكن لأي جهوية أن تتم إلا في نطاقها. وأما التوازن, فينبغي أن يقوم على تحديد الاختصاصات الحصرية المنوطة بالدولة مع تمكين المؤسسات الجهوية من الصلاحيات الضرورية للنهوض بمهامها التنموية, في مراعاة لمستلزمات العقلنة والانسجام والتكامل. ويظل التضامن الوطني حجر الزاوية, في الجهوية المتقدمة, إذ أن تحويل الاختصاصات للجهة يقترن بتوفير موارد مالية عامة وذاتية. كما أن نجاح الجهوية رهين باعتماد تقسيم ناجع يتوخى قيام مناطق متكاملة اقتصاديا وجغرافيا ومنسجمة اجتماعيا وثقافيا. وعلى غرار نهجنا في تدبير القضايا الكبرى للأمة.

هذا وإذا كان الحكم الذاتي المتطور في إطار اللامركزية الجهوية والوحدة الوطنية، اختيار ملكي مفاده أن المغرب مستعد للتفاوض في كل شيء ماعدا الطابع البريدي والعلم المغربي. بمعنى الطرح الملكي جاء مستوف لسياسة جهوية عصرية ليس لها حدود ما عدا تلك التي تمس بالسيادة التي يرمز إليها الطابع البريدي وعلم البلاد، وكل ذلك يهف حسب اعتقادنا إلى إقناع الطرفين بشيئين اثنين:
1- طرح فكرة الإدماج والتخلص من مخلفات الحرب الباردة، دون المساس بالسيادة الوطنية.
2- فتح مجال للعيش في استقرار، إذا كان الهدف من هذا الملف الشائك هو كذلك، وتحقيق ذلك في إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، سواء بالنسبة لمنطقة الصحراء أو باقي مناطق المغرب.
إن الاعتماد على التاريخ لتعزيز الجغرافية، والخروج من نقطة الصفر، والنهوض بالمشروع المبني على قاعدة جهوية متينة تتيح الانصهار في كيان ديموقراطي تعددي موحد، في إطار اللامركزية الجهوية والوحدة الوطنية هو الحل الوحيد لبناء مغرب قادر على مواجهة ما ينتظره من تحديات هذا القرن.